
📝 مقدمة: بين الخسارة والبحث عن التوازن
في أعقاب الهزيمة الثقيلة أمام أتلتيكو مدريد (2-5)، وقف تشابي ألونسو أمام الصحفيين في مؤتمر صحفي حافل بالرسائل الفنية والنفسية، ليؤكد أن ريال مدريد لا يزال يسير في الاتجاه الصحيح. لكن خلف هذا التصريح، كانت هناك إشارات دقيقة إلى مفاتيح الوسط التي يعتمد عليها المدرب الإسباني في إعادة بناء التوازن: فالفيردي بجموحه التكتيكي، وبيلينجهام بثقله الفني الذي لا غنى عنه.
🎯 فالفيردي: اللاعب الذي لا يقول “لا”
حين سُئل ألونسو عن فالفيردي، لم يتردد في وصفه بأنه “لم يرفض شيئًا”، وهي عبارة تحمل في طياتها الكثير من المعاني. فالفيردي ليس مجرد لاعب وسط، بل هو قطعة متعددة الاستخدامات في لوحة تكتيكية معقدة. يمكنه أن يلعب كجناح، كارتكاز، كمحور هجومي أو حتى كظهير مؤقت، دون أن يتذمر أو يطلب امتيازات.
هذا الانفتاح على الأدوار المختلفة جعل فالفيردي أحد أكثر اللاعبين تكيفًا مع متطلبات المدربين، سواء في فترات الضغط أو في المباريات التي تتطلب مرونة تكتيكية عالية. ألونسو يدرك أن امتلاك لاعب بهذه الصفات هو مكسب استراتيجي، خاصة في موسم طويل ومعقد مثل الذي يعيشه ريال مدريد.
🔍 تحليل فني: فالفيردي كجسر بين الدفاع والهجوم
تكمن قوة فالفيردي في قدرته على الربط بين الخطوط. حين يتحول ريال مدريد من الدفاع إلى الهجوم، يكون فالفيردي هو الجسر الذي تمر عبره الكرة بسلاسة. يمتلك سرعة في التحرك، دقة في التمرير، وقدرة على قراءة الملعب بشكل يجعل منه لاعبًا لا يُستغنى عنه في المباريات التي تتطلب ضغطًا عاليًا أو تحولات سريعة.
في مواجهة فياريال المقبلة، يدرك ألونسو أن فالفيردي سيكون عنصرًا حاسمًا في كسر التكتلات الدفاعية، خاصة أن “الغواصات الصفراء” تتميز بمرونة تكتيكية وقدرة على امتصاص الضغط. وهنا يظهر فالفيردي كلاعب يخلق المساحات، ويمنح زملاءه الوقت لاتخاذ القرار.
🧠 الجانب النفسي: فالفيردي الهادئ الذي يحتج بصمته
رغم هدوئه الظاهري، أظهرت بعض التقارير أن فالفيردي بدأ يعبر عن امتعاضه من بعض قرارات ألونسو، خاصة بعد تراجع دوره في بعض المباريات. هذا الاحتجاج الصامت لا يعني تمردًا، بل يعكس شخصية ناضجة تعرف متى تتكلم ومتى تصمت. ألونسو، بخبرته كلاعب سابق، يدرك أهمية الحفاظ على توازن نفسي داخل غرفة الملابس، ويبدو أنه يتعامل مع فالفيردي كقائد صامت أكثر من مجرد لاعب وسط.
🌟 بيلينجهام: القلب النابض لريال مدريد الجديد
أما جود بيلينجهام، فقد وصفه ألونسو بأنه “لا غنى عنه”، وهي عبارة لا تُقال كثيرًا في ريال مدريد، النادي الذي لا يؤمن بالثوابت. لكن بيلينجهام، منذ وصوله، أثبت أنه استثناء. يمتلك رؤية شاملة للملعب، قدرة على التحكم في الإيقاع، وجرأة في اتخاذ القرار داخل المناطق الحرجة.
في الكلاسيكو الأخير، سجل هدفًا حاسمًا وأظهر قدرة مذهلة على الابتكار، مما جعله ليس فقط لاعب وسط، بل صانع قرار داخل الملعب. ألونسو يرى فيه امتدادًا لفلسفة اللعب التي تعتمد على الذكاء أكثر من القوة، وعلى التمركز أكثر من السرعة.
🧬 بيلينجهام كعنصر تكتيكي لا يُستبدل
تكتيكيًا، بيلينجهام يمنح ريال مدريد بعدًا جديدًا في وسط الملعب. يمكنه أن يلعب كصانع ألعاب، كمحور هجومي، أو حتى كقلب دفاع مؤقت في حالات الضغط. قدرته على التمرير العمودي، والتحرك بين الخطوط، تجعل منه لاعبًا لا يمكن تعويضه بسهولة.
ألونسو، الذي يفضل اللعب المنظم والضغط العالي، وجد في بيلينجهام اللاعب الذي يمكنه تنفيذ هذه الفلسفة دون الحاجة إلى تعليمات كثيرة. هو لاعب “يفهم اللعبة”، كما يقول المدربون الكبار، وهذا ما يجعله قلب الفريق النابض.
🧩 التفاهم بين فالفيردي وبيلينجهام: مفتاح النجاح
رغم اختلاف أسلوب اللعب بين فالفيردي وبيلينجهام، إلا أن التفاهم بينهما داخل الملعب يُعد من أبرز نقاط القوة في ريال مدريد هذا الموسم. فالفيردي يخلق المساحات، وبيلينجهام يستغلها. الأول يضغط، والثاني يمرر. هذا التناغم لا يأتي من فراغ، بل من فهم عميق لدور كل لاعب في المنظومة.
ألونسو يدرك أن الحفاظ على هذا التوازن يتطلب إدارة دقيقة للدقائق، للأدوار، وللأحمال البدنية. ولهذا، فإن تصريحاته الأخيرة حول أهمية التفاهم مع الأجهزة الفنية للمنتخبات، تعكس حرصه على حماية لاعبيه من الإرهاق والإصابات.
🧠 ألونسو كمدير نفسي قبل أن يكون مدربًا
في مؤتمره الصحفي، لم يتحدث ألونسو فقط عن التكتيك، بل عن الحالة النفسية للفريق. أشار إلى أهمية التركيز الجماعي والفردي، وإلى ضرورة التعامل مع فترة التوقف الدولي بحذر. هذا البُعد النفسي في تصريحاته يعكس فلسفة تدريبية متكاملة، ترى في اللاعب إنسانًا قبل أن يكون أداة تكتيكية.
فالفيردي وبيلينجهام، في هذا السياق، ليسا مجرد لاعبين، بل شخصيات تحتاج إلى احتواء، إلى تحفيز، وإلى إشعار دائم بالأهمية. وهذا ما يفعله ألونسو ببراعة، حين يقول إن بيلينجهام لا يُستبدل، وإن فالفيردي لم يرفض شيئًا.
🏁 خاتمة: بين المرونة والثبات.. ريال مدريد يبني وسطه
في موسم مليء بالتحديات، يبدو أن ألونسو يبني وسط ريال مدريد على ركيزتين: فالفيردي المرن الذي يقبل كل الأدوار، وبيلينجهام الثابت الذي لا يُستبدل. هذا التوازن بين المرونة والثبات هو ما يمنح الفريق القدرة على التكيف، على المنافسة، وعلى الحلم بالألقاب.
وبينما يستعد الفريق لمواجهة فياريال، تبدو تصريحات ألونسو كرسالة للجميع: ريال مدريد لا يعتمد على النجوم فقط، بل على من يفهم اللعبة، من يقبل التحدي، ومن لا يقول “لا”.
