
في موسم استثنائي من الدوري الإنجليزي الممتاز 2025-2026، لم تكن الأضواء مسلطة فقط على الأندية الكبرى أو صراع القمة، بل على لاعبين قرروا أن يكتبوا التاريخ بأقدامهم، ويعيدوا تعريف النجومية في البريميرليغ. جابرييل، المدافع الذي تحول إلى ماكينة أرقام، وميرينو، لاعب الوسط الذي توج نفسه ملكًا على عرش الإبداع، شكّلا ثنائية غير متوقعة في مشهد البطولة، وأثبتا أن كرة القدم لا تعترف بالمراكز، بل بالأثر.
📊 جابرييل: مدافع بأرقام مهاجم
منذ بداية الموسم، بدأ جابرييل دوس سانتوس، مدافع آرسنال، في تقديم مستويات غير مسبوقة. لم يكن مجرد صخرة دفاعية، بل عنصرًا هجوميًا فعالًا، يشارك في البناء، ويسجل، ويصنع، ويقود. أرقامه هذا الموسم تجاوزت كل التوقعات:
- عدد الأهداف: 6 أهداف في أول 10 مباريات، منها 3 من كرات ثابتة.
- عدد التمريرات الحاسمة: 2 تمريرة صنعت أهدافًا حاسمة في مباريات صعبة.
- نسبة الفوز في الصراعات الهوائية: 87%، الأعلى بين مدافعي الدوري.
- عدد التدخلات الناجحة: 42 تدخلًا، بمعدل 4.2 في المباراة.
- نسبة التمريرات الدقيقة: 91%، منها 65% في الثلث الأخير من الملعب.
هذه الأرقام لا تعكس فقط جودة دفاعية، بل تطورًا في الدور الذي يلعبه المدافع الحديث، حيث يتحول إلى صانع لعب من الخلف، ومصدر تهديد في الكرات الثابتة.
🧠 ميرينو: ملك الوسط بلا منازع
في المقابل، ميكيل ميرينو، لاعب وسط نيوكاسل، يعيش أفضل مواسمه على الإطلاق. اللاعب الإسباني، الذي لطالما كان عنصرًا تكتيكيًا مهمًا، انفجر هذا الموسم ليصبح القلب النابض للفريق، وصاحب التأثير الأكبر في نتائج نيوكاسل.
- عدد التمريرات الحاسمة: 7 تمريرات، منها 3 في مباريات ضد فرق القمة.
- عدد الأهداف: 4 أهداف، منها هدفان من خارج المنطقة.
- نسبة التمريرات الدقيقة: 93%، الأعلى بين لاعبي الوسط في الدوري.
- عدد الاسترجاعات: 58 استرجاعًا للكرة، بمعدل 5.8 في المباراة.
- عدد المراوغات الناجحة: 21 مراوغة، بمعدل 2.1 في المباراة.
ميرينو لا يلعب فقط كصانع ألعاب، بل كقائد تكتيكي، يوجه الإيقاع، ويغير النسق، ويمنح نيوكاسل شخصية وسط الملعب، جعلته يُلقب بـ”ملك العام” من قبل الصحافة الإنجليزية.
🎭 سرد درامي: من الظل إلى المجد
ما يجعل قصة جابرييل وميرينو مثيرة، ليس فقط الأرقام، بل السياق. جابرييل، الذي تعرض لانتقادات في المواسم السابقة بسبب التسرع والبطاقات، عاد هذا الموسم أكثر نضجًا، وأكثر تأثيرًا. ميرينو، الذي كان يُنظر إليه كلاعب جيد ولكن ليس نجمًا، قرر أن يغير هذه النظرة، ويفرض نفسه على المشهد الإنجليزي بقوة.
في مباراة آرسنال ضد مانشستر سيتي، سجل جابرييل هدفًا قاتلًا في الدقيقة 88، ليمنح فريقه فوزًا تاريخيًا. وفي مواجهة نيوكاسل ضد ليفربول، صنع ميرينو هدفين، وكان رجل المباراة بلا منازع. هذه اللحظات لا تُنسى، وتُكتب في ذاكرة الجماهير قبل أن تُسجل في الإحصائيات.
🔍 تحليل فني: كيف يصنعان الفارق؟
جابرييل:
- التمركز الذكي: يعرف متى يتقدم ومتى يتراجع، مما يمنحه ميزة في الكرات الثابتة.
- القراءة الدفاعية: يتوقع تحركات الخصم، ويقطع التمريرات قبل أن تتحول إلى خطورة.
- المساهمة الهجومية: لا يتردد في التقدم عند الحاجة، ويملك توقيتًا مثاليًا في الضربات الرأسية.
ميرينو:
- الرؤية الشاملة: يرى الملعب كلوحة، ويختار التمريرة المناسبة في اللحظة المناسبة.
- التحكم في الإيقاع: يبطئ أو يسرّع اللعب حسب حاجة الفريق.
- القيادة الصامتة: لا يصرخ، لكنه يوجه، ويمنح زملاءه الثقة.
🗣️ تصريحات ما بعد المباريات
- جابرييل: “أنا مدافع، لكنني أحب أن أساعد الفريق في كل جزء من الملعب. الأرقام مهمة، لكن الأهم أن ننتصر.”
- ميرينو: “اللعب في البريميرليغ تحدٍ يومي. أنا لا أبحث عن الأضواء، بل عن التأثير الحقيقي.”
🔮 ماذا تعني هذه الأرقام؟
في عالم كرة القدم الحديث، لم يعد التقييم يعتمد فقط على الأهداف أو التمريرات، بل على الأثر الكامل للاعب. جابرييل وميرينو يجسدان هذا المفهوم، ويقدمان نموذجًا للاعب المتكامل، الذي يملك المهارة، الذكاء، والروح.
هذه الأرقام قد تضعهما في سباق الجوائز الفردية، وربما في تشكيل الموسم، لكن الأهم أنها تضعهما في قلوب الجماهير، وفي ذاكرة الدوري.
🖼️ الصورة التي تختصر القصة
جابرييل يحتفل بهدفه أمام السيتي، يركض نحو الجماهير، يضع يده على صدره. ميرينو يمرر كرة بينية ساحرة، ثم يرفع يده بهدوء، وكأنه يقول: “هكذا تُلعب كرة القدم”. هذه الصور تختصر كل شيء: التألق لا يحتاج ضجيجًا، بل لحظة صادقة.
