
في ليلة كروية لا تُنسى، أعاد برشلونة كتابة فصول المجد من جديد، حين قلب الطاولة على ريال سوسيداد في ملعب أنويتا، وانتزع صدارة الدوري الإسباني لموسم 2025-2026 بطريقة درامية تعكس روح الفريق الكتالوني المتجددة. لم تكن مجرد مباراة، بل كانت ملحمة تكتيكية، وانفجارًا في الشخصية، ورسالة واضحة من تشافي هيرنانديز بأن برشلونة لا يزال هنا، لا يزال يقاتل، ولا يزال يطمح للذهب.
🎬 بداية مرتبكة… وسوسيداد يضرب أولًا
دخل برشلونة المباراة وهو يعلم أن الفوز سيمنحه الصدارة، لكن البداية لم تكن مثالية. ريال سوسيداد، بقيادة المدرب إيمانويل ألغواسيل، بدأ المباراة بضغط عالٍ، واستغلال المساحات خلف ظهيرَي برشلونة. وفي الدقيقة 23، نجح كوبو في تسجيل هدف التقدم بعد تمريرة ساحرة من أويارزابال، وسط ارتباك دفاعي من كوندي وكريستنسن.
الهدف أربك برشلونة، وظهر الفريق متوترًا في بناء اللعب، مع غياب الحلول في الثلث الأخير. ليفاندوفسكي كان معزولًا، ورافينيا فقد التركيز، بينما بدا الوسط عاجزًا عن فرض الإيقاع.
🔄 تشافي يتدخل… ويامال يشعل الثورة
مع بداية الشوط الثاني، قرر تشافي إجراء تغيير حاسم: دخول لامين يامال العائد من الإصابة بدلًا من توريس. ومن أول لمسة، صنع يامال الفارق، حين راوغ ثلاثة لاعبين على الجهة اليمنى، ومرر كرة عرضية حولها ليفاندوفسكي إلى هدف التعادل في الدقيقة 52.
الهدف أعاد الحياة إلى برشلونة، وبدأ الفريق في فرض سيطرته، مع ارتفاع نسق اللعب، وتقدم الأظهرة، وتحسن التمركز الدفاعي. يامال لم يكن مجرد بديل، بل كان نقطة التحول، إذ واصل صناعة الخطورة، وخلق المساحات، وأجبر دفاع سوسيداد على التراجع.
⚔️ معركة الوسط… وبوسكيتس الجديد
وسط الميدان كان ساحة المعركة الحقيقية. دي يونغ قدم واحدة من أفضل مبارياته هذا الموسم، بتحكمه في الإيقاع، وقطع الكرات، وتوزيع اللعب. إلى جانبه، تألق جافي في الضغط العالي، واستعادة الكرة، بينما لعب جواو فيليكس دورًا تكتيكيًا مهمًا في الربط بين الوسط والهجوم.
برشلونة بدأ يفرض أسلوبه المعتاد في الاستحواذ، لكن هذه المرة بفاعلية هجومية، وليس مجرد تدوير للكرة. تشافي نجح في خلق توازن بين السيطرة والتهديد، وهو ما افتقده الفريق في مباريات سابقة.
🧠 تشافي يقرأ المباراة… ويخطفها في اللحظة المناسبة
في الدقيقة 81، أجرى تشافي تبديلًا ذكيًا بدخول أنسو فاتي بدلًا من رافينيا، ليمنح الفريق سرعة إضافية في التحولات. وبعد ضغط متواصل، جاءت اللحظة الحاسمة في الدقيقة 88، حين مرر يامال كرة بينية لفاتي، الذي انفرد وسدد كرة ارتدت من الحارس، ليكملها ليفاندوفسكي في الشباك معلنًا الهدف الثاني.
الهدف كان بمثابة إعلان رسمي لعودة برشلونة إلى القمة، ليس فقط في جدول الترتيب، بل في الشخصية، والروح، والقدرة على الحسم.
📊 أرقام المباراة: تفوق كتالوني في كل الجوانب
- الاستحواذ: برشلونة 64% – سوسيداد 36%
- التسديدات: برشلونة 17 (9 على المرمى) – سوسيداد 8 (3 على المرمى)
- التمريرات الصحيحة: برشلونة 612 – سوسيداد 389
- الفرص المحققة: برشلونة 5 – سوسيداد 2
- الإنذارات: برشلونة 2 – سوسيداد 3
الأرقام تعكس التفوق الفني لبرشلونة، خاصة في الشوط الثاني، حيث تحولت المباراة إلى عرض تكتيكي من تشافي ولاعبيه.
🧩 صدارة مستحقة… لكن الطريق لا يزال طويلًا
بهذا الفوز، رفع برشلونة رصيده إلى 19 نقطة من 7 مباريات، متفوقًا على ريال مدريد الذي يملك 18 نقطة. الفريق لم يخسر أي مباراة، وحقق 6 انتصارات وتعادل وحيد، مع فارق أهداف +16، وهو الأعلى في الليغا حتى الآن.
لكن الصدارة لا تعني ضمان اللقب، فالموسم لا يزال في بدايته، والمنافسة شرسة، خاصة مع عودة أتلتيكو مدريد، وصعود فرق مثل إلتشي وفياريال.
🔥 لامين يامال: جوهرة كتالونية تتوهج
الحديث عن المباراة لا يكتمل دون الإشادة بلامين يامال، الذي عاد من الإصابة ليصنع الفارق في دقائق معدودة. اللاعب الشاب أثبت أنه ليس مجرد موهبة، بل عنصر حاسم في منظومة تشافي، بفضل سرعته، ومهاراته، وذكائه في التمركز.
يامال أصبح أصغر لاعب يصنع هدفًا في ثلاث مباريات متتالية في الليغا، وهو رقم يعكس نضجه الفني، وقدرته على التأثير في المباريات الكبرى.
🧠 تشافي: من مدرب تحت الضغط إلى مهندس الصدارة
قبل أسابيع، كانت الانتقادات تطال تشافي بسبب الأداء المتذبذب، لكن المدرب الكتالوني أثبت أنه يملك رؤية واضحة، وقدرة على التكيف، وجرأة في اتخاذ القرارات.
إشراك يامال، وتغيير الرسم التكتيكي في الشوط الثاني، وإدارة التبديلات، كلها عوامل ساهمت في قلب المباراة، وخطف النقاط الثلاث.
تشافي لا يبحث فقط عن الفوز، بل عن بناء فريق قادر على المنافسة محليًا وأوروبيًا، وهو ما بدأ يتضح تدريجيًا.
📺 الجماهير والهوية: برشلونة يعود ليُلهم
جماهير برشلونة حول العالم احتفلت بالفوز، ليس فقط لأنه منح الفريق الصدارة، بل لأنه أعاد الروح، والهوية، والمتعة. الفريق بات يقدم كرة هجومية ممتعة، ويعتمد على أبناء النادي، ويستعيد فلسفة “اللعب الجميل”.
الملعب امتلأ بالأعلام الكتالونية، والهتافات عادت تهز المدرجات، والهوية البصرية للفريق بدأت تتبلور من جديد، في مشهد يعكس عودة الزعيم.
🔮 ماذا بعد؟ تحديات قادمة في طريق اللقب
برشلونة سيواجه في الجولة المقبلة فريق خيتافي، ثم يدخل سلسلة من المباريات الصعبة أمام أتلتيكو مدريد، فياريال، وريال بيتيس. الحفاظ على الصدارة يتطلب استمرار التركيز، وتجنب الإصابات، وإدارة الأحمال البدنية.
تشافي يعلم أن كل نقطة مهمة، وأن المنافسة لا ترحم، خاصة مع ضغط دوري الأبطال. لذلك، فإن المداورة، والجاهزية الذهنية، ستكونان مفتاح النجاح في الأسابيع القادمة.
