لامين يامال: “لا أهتم بما يقولون… يحاولون تشويه صورتي، لكني أعرف من أنا”

في عمر لا يتجاوز الثامنة عشرة، أصبح لامين يامال ليس مجرد ظاهرة كروية تخطف الأنظار في برشلونة ومنتخب إسبانيا… بل صوتًا ناضجًا يُجابه الضجيج بحكمة، والعنصرية بكبرياء، والتشويه الإعلامي ببرود أعصاب نادر.

قبل مواجهة برشلونة المرتقبة ضد فالنسيا الأحد المقبل على ملعب “يوهان كرويف” (10 مساءً بتوقيت القاهرة ومكة)، فتح يامال قلبه في مقابلة تلفزيونية صريحة، تحدث فيها عن كل شيء: من العنصرية إلى حادثة طعن والده… ومن الشائعات العاطفية إلى ذكريات الطفولة في حي “روكافوندا”.


“دعهم يقولون… لا يهمني”

لم يُخفِ يامال استياءه من الطريقة التي يُحاك بها ضده في وسائل الإعلام، خاصة فيما يتعلق بحياته الشخصية:

“دع كل شخص يقول ما يريد. حتى لو كرروا الكلام كل يوم… لا يهمني. في النهاية، كأنك تقول: هذا أحمر وهذا أزرق… وماذا بعد؟ إنها حماقة.”

ثم أضاف بجرأة نادرة:

“هل سبق أن رأيت شخصًا أسود يقول لآخر في الشارع: أنت أبيض؟ بالطبع لا… لأننا نمتلك عقلًا. أنا لا أعمّم، لكنني أتحدث عن قلة تعاني من نقص.”


الشائعات العاطفية: “يُريدون تشويهي فقط”

لم يمرّ على يامال يومٌ دون أن يُقال عنه شيئًا — حتى لو خرج إلى حفل، أو قال “مرحبًا” في الشارع.

“هل رأيت يومًا شابًا في الثامنة عشرة يخرج إلى حفل، فيُقال عنه خرج إلى حفل؟! إذا قلت غدًا في الشارع ‘مرحبًا’، سيكتبون أنني قلت شيئًا! وإذا كان لديّ صديقة، سيتحدثون عنها!”

ثم كشف عن محاولة تشويه ممنهجة:

“سيدة خرجت تتحدث كذبًا… قالت إنني أختار الفتيات بطريقة معينة! لا معنى لذلك. هم فقط يريدون التشويه.”


هدية من القلب… 100 كرة لطفل كان يلعب بلا كرة

في لفتة إنسانية تعكس تمسكه بجذوره، أعلن يامال أنه سيتبرع بـ 100 كرة قدم لحي “روكافوندا” الذي نشأ فيه:

“كنا نلعب في الحديقة… دون كرة حقيقية. الآن، سأمنحهم 100 كرة. لأنني أعرف ما يعنيه أن تحلم… ولا تملك حتى كرة تلعب بها.”


“في المنتخب… نحن أصدقاء قبل أن نكون خصوم”

رغم المنافسة الشرسة بين برشلونة وريال مدريد وأتلتيكو، فإن الأجواء داخل منتخب إسبانيا مختلفة تمامًا:

“في المنتخب، نحن جميعًا متفاهمون — لاعبون من ريال مدريد، من أتلتيكو… نخرج في العطلات، نضحك، نستمتع. كرة القدم تجمعنا قبل أن تفرقنا.”


لحظة لم ينسها: “أبي طُعن… وكنت أركض نحوه”

كشف يامال عن لحظة مأساوية لم يتحدث عنها كثيرًا: حادثة طعن والده.

“كنت أشتري ملابس… ثم اتصلت بي ابنة عمي وأخبرتني بما حدث. نزلت من السيارة وحاولت الذهاب إلى محطة القطار لأصل إليه.”

لكن ابن عمه منعه:

“أغلق عليّ باب المنزل… لم يسمح لي بالذهاب. ذهبت بعدها للتدريب في برشلونة، ثم اتصلت بأبي لأطمئن… كنت قلقًا جدًا.”

وفي اليوم التالي، زاره في المستشفى، ثم خرج ليُطمئن الجميع:

“تحدثت للإعلام وقلت لهم: كل شيء بخير. لأنني أردت أن يهدأ الناس… وألا يقلقوا.”


“قبل 5 سنوات… كنت أفعل ما أريد. الآن… أنا سعيد بهذا التغيير”

أنهى يامال حديثه بتأمل عميق في رحلته:

“تغيرت في كل شيء عما كنت عليه قبل 5 سنوات. حينها، كنت أخرج بعد أي مباراة، آكل ما أريد، أفعل ما يحلو لي مع أصدقائي… أما الآن؟ لا يحدث شيء من هذا. وأنا… سعيد بذلك.”


شاب لا يُقاس بعمره… بل بعقله وقلبه

لامين يامال ليس مجرد لاعب… هو قصة نجاح، وحكاية نضج، ونموذج للشاب الذي يواجه العالم بثقة، دون أن يفقد براءته أو إنسانيته.

في الملعب… يُذهل العالم بمهاراته.
خارج الملعب… يُبهره بوعيه.


اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *