
في ليلة أوروبية مشحونة بالتوتر والتكتيك، وبينما كانت الأنظار تتجه نحو المواجهة الكبرى بين باريس سان جيرمان وبرشلونة، خطف نونو مينديز الأضواء من الجميع، ليس بهدف أو تمريرة حاسمة، بل بأداء دفاعي نادر، حبس فيه أنفاس لامين يامال، وأجبره على التراجع، بل وجرّه إلى خانة محمد صلاح، حيث الظهير البرتغالي اعتاد أن يفرض سلطته.
المواجهة بين مينديز ويامال لم تكن مجرد صراع على الرواق، بل كانت اختبارًا حقيقيًا لنضج النجم الصاعد، ودرسًا في الصلابة الدفاعية، أعاد للأذهان مواجهات مينديز السابقة ضد صلاح، حين حوّل الجناح المصري إلى لاعب مقيد، يبحث عن متنفس في كل زاوية.
يامال.. الموهبة التي لا تُكبح بسهولة
لامين يامال، ابن الـ17 عامًا، بات في فترة وجيزة أحد أبرز المواهب في أوروبا. جناح أيمن يتمتع بمهارات فردية مذهلة، وقدرة على المراوغة في المساحات الضيقة، وتسديدات دقيقة من خارج المنطقة. في مباريات الليغا، كان يامال يصول ويجول، يراوغ المخضرمين، ويصنع الفارق في لحظات حرجة.
لكن أمام باريس سان جيرمان، وجد نفسه في مواجهة لاعب لا يكتفي بالرقابة، بل يفرض عزلة تكتيكية. نونو مينديز لم يكتف بإغلاق المسار، بل أجبر يامال على التراجع، وحرمه من لمساته المعتادة، حتى بدا وكأنه خارج السياق.
مينديز.. الظهير الذي لا يرحم
نونو مينديز، الظهير الأيسر لباريس سان جيرمان، يمتلك مزيجًا نادرًا من القوة البدنية، والسرعة، والذكاء التكتيكي. في مواجهة برشلونة، كان تركيزه منصبًا على إيقاف يامال، وقد نجح في ذلك بشكل مذهل. لم يمنحه المساحة للمراوغة، وقطع عليه التمريرات القطرية، وأجبره على اللعب للخلف.
مينديز لم يكن مجرد مدافع، بل لاعب يقرأ تحركات الخصم قبل أن تحدث. تمركزه كان مثاليًا، وتوقيته في التدخلات لا يُخطئ. في كل مرة حاول فيها يامال الانطلاق، كان مينديز حاضرًا، كأنه ظلّ لا يفارقه.
المقارنة مع صلاح.. ليست صدفة
ما جعل أداء مينديز أكثر إثارة، هو أنه أعاد للأذهان مواجهاته السابقة ضد محمد صلاح، خاصة في دوري الأبطال، حين نجح في تحجيم النجم المصري، ومنعه من تشكيل خطورة حقيقية. صلاح، المعروف بسرعته ومراوغاته، وجد نفسه في تلك المباريات محاصرًا، غير قادر على اختراق الجبهة اليسرى.
تيباس، رئيس رابطة الليغا، قال ذات مرة إن “مينديز هو أحد أفضل الأظهرة في العالم في المواجهات الفردية”، وهذا ما أثبته مجددًا أمام يامال، الذي يُقارن بصلاح من حيث الأسلوب، لكن وجد نفسه في نفس المصيدة التي وقع فيها النجم المصري.
تشافي.. في مأزق تكتيكي
مدرب برشلونة، تشافي هيرنانديز، حاول إيجاد حلول خلال المباراة، بتبديل مواقع يامال، وإشراك فيران توريس في الجهة اليمنى، لكن هيمنة مينديز كانت واضحة. تشافي يدرك أن يامال هو مفتاح الاختراق، وأن عزله يعني فقدان أحد أهم أسلحته الهجومية.
المدرب الكتالوني قال بعد المباراة: “مينديز قدم مباراة عظيمة، لكنه لن يوقف يامال دائمًا”، في إشارة إلى أن النجم الصاعد يحتاج إلى تطوير أدواته، وتعلم كيفية التعامل مع المدافعين من طراز مينديز.
يامال.. درس في النضج
رغم صعوبة المواجهة، فإن ما حدث ليامال يجب أن يُقرأ من زاوية إيجابية. اللاعب الشاب واجه أحد أفضل المدافعين في أوروبا، وتعلم أن المهارة وحدها لا تكفي، وأن الذكاء التكتيكي، والتحرك بدون كرة، واللعب الجماعي، كلها عناصر لا غنى عنها.
يامال لم ينهار، بل حاول التكيف، وبدأ في التراجع لاستلام الكرة، والبحث عن زملائه، وهي إشارات على نضج مبكر، ورغبة في التعلم. المواجهة مع مينديز قد تكون نقطة تحول في مسيرته، تدفعه لتطوير نفسه، وتوسيع أدواته الهجومية.
باريس سان جيرمان.. منظومة دفاعية متكاملة
أداء مينديز لم يكن فرديًا فقط، بل جزءًا من منظومة دفاعية متماسكة، يقودها ماركينيوس وسكرينيار في العمق، وأشرف حكيمي في الجهة اليمنى. الفريق الفرنسي بدا منظمًا، يعرف كيف يضغط، ومتى يتراجع، وكيف يغلق المساحات أمام لاعبي برشلونة.
المدرب لويس إنريكي، الذي يعرف برشلونة جيدًا، وضع خطة دقيقة لإيقاف مفاتيح اللعب، ونجح في تنفيذها، خاصة عبر مينديز الذي كان حجر الزاوية في إغلاق الجبهة اليمنى.
الجماهير.. بين الإعجاب والدهشة
جماهير باريس سان جيرمان احتفلت بأداء مينديز، واعتبرته “رجل المباراة”، بينما جماهير برشلونة شعرت بالدهشة من قدرة لاعب واحد على تحجيم موهبة مثل يامال. على مواقع التواصل، انتشرت صور للمواجهة بين اللاعبين، وتعليقات تشيد بصلابة مينديز، وتدعو يامال إلى تطوير نفسه.
المقارنة مع صلاح كانت حاضرة بقوة، خاصة من جماهير ليفربول، التي تعرف جيدًا كيف يعاني نجمها أمام مينديز، وتدرك أن ما حدث ليامال ليس استثناءً، بل نمط متكرر.
الإعلام.. إشادة وتحليل
الصحف الفرنسية أشادت بمينديز، ووصفته صحيفة “ليكيب” بأنه “الظهير الذي لا يُقهر”، بينما قالت “ماركا” الإسبانية إن “يامال وجد نفسه في زنزانة مينديز، ولم يستطع الهروب”. التحليلات ركزت على الجانب التكتيكي، وعلى قدرة مينديز على قراءة اللعب، وتوقع تحركات الخصم.
الخبراء أشاروا إلى أن هذه المواجهة قد تكون بداية لصراع طويل بين اللاعبين، خاصة إذا تكررت في دوري الأبطال أو في مواجهات دولية، حيث يمثل مينديز البرتغال، ويامال إسبانيا.
خاتمة
في كرة القدم، لا تُقاس المواجهات فقط بالأهداف، بل باللحظات التي تُصنع فيها الفوارق. نونو مينديز لم يسجل، لكنه صنع واحدة من أكثر اللحظات تأثيرًا في المباراة، حين أغلق الطريق أمام يامال، وأجبره على دخول مدرسة الكبار. وبينما يحتفل مينديز بانتصاره التكتيكي، يبدأ يامال رحلة جديدة، ليصبح لاعبًا لا يُحبس في خانة أحد، حتى لو كان محمد صلاح.
