
مقدمة: حين يُصبح الظهير الأيمن أزمة تكتيكية
في زمنٍ باتت فيه كرة القدم تُدار كمنظومة هندسية دقيقة، لم يعد مركز الظهير مجرد دور دفاعي تقليدي، بل تحوّل إلى نقطة ارتكاز هجومية، ومفتاح تكتيكي يُغيّر شكل الفريق. وباريس سان جيرمان، الذي لطالما اعتمد على أشرف حكيمي كأحد أعمدة اللعب السريع والتحولات، وجد نفسه أمام تحدٍ جديد: كيف يُعوّض لاعبًا بهذه الخصوصية؟
الجواب جاء من البرتغال، حيث كشفت تقارير صحفية أن النادي الباريسي بدأ يُراقب أحد الأظهرة الصاعدين في الدوري البرتغالي، في محاولة لإيجاد بديل أو منافس لحكيمي، وسط تراجع مستواه البدني وتكرار إصاباته. وبين الطموح التكتيكي والواقعية السوقية، تبدأ رحلة جديدة من لشبونة إلى باريس.
الفصل الأول: حكيمي.. من التألق إلى علامات الاستفهام
أشرف حكيمي، النجم المغربي الذي انضم إلى باريس سان جيرمان قادمًا من إنتر ميلان، قدّم مواسم رائعة في بدايته، حيث شكّل ثنائية مرعبة مع مبابي على الجهة اليمنى، وساهم في صناعة وتسجيل أهداف حاسمة. لكن في الموسم الأخير، بدأت علامات التراجع تظهر، سواء بسبب الإصابات المتكررة أو الإرهاق الناتج عن ضغط المباريات.
الجهاز الفني بقيادة لويس إنريكي بدأ يُعيد تقييم دور حكيمي، خاصةً في ظل التحول إلى أسلوب أكثر توازنًا بين الدفاع والهجوم. ومع تزايد الحاجة إلى ظهير قادر على تنفيذ الأدوار المركبة، بات البحث عن بديل أو منافس لحكيمي ضرورة فنية، وليس مجرد رفاهية.
الفصل الثاني: البرتغال.. منجم الأظهرة الحديثة
البرتغال، التي تُعد من أبرز الدول الأوروبية في إنتاج المواهب الدفاعية، باتت وجهة مفضلة للأندية الكبرى الباحثة عن أظهرة تجمع بين الذكاء التكتيكي والقدرة البدنية. ومن بين الأسماء التي برزت مؤخرًا، يسطع نجم إيفانيلسون، ظهير بورتو، الذي يُقدّم مستويات مميزة في الدوري البرتغالي، ويُجيد اللعب كظهير هجومي ودفاعي في آنٍ واحد.
التقارير الصحفية أشارت إلى أن باريس سان جيرمان بدأ مفاوضات أولية مع وكيل اللاعب، في محاولة لاستكشاف إمكانية ضمه في فترة الانتقالات الشتوية. إيفانيلسون، الذي يملك خبرة في دوري الأبطال، يُعد خيارًا مثاليًا من حيث النضج التكتيكي والمرونة في اللعب.
الفصل الثالث: لماذا إيفانيلسون؟
اختيار إيفانيلسون لا يأتي من فراغ. اللاعب يتميز بعدة خصائص تجعله مناسبًا لأسلوب باريس الحالي:
- يمتلك سرعة جيدة تسمح له بمجاراة التحولات الهجومية.
- يُجيد التمركز الدفاعي، خاصةً في المواجهات الثنائية.
- يُمكنه اللعب كظهير تقليدي أو كجناح دفاعي في خطة 3-5-2.
- لديه خبرة أوروبية، مما يُعزز من جاهزيته الذهنية.
ورغم أنه لا يملك نفس الحدة الهجومية التي يتمتع بها حكيمي، إلا أن إيفانيلسون يُقدّم توازنًا أكبر في الجانب الدفاعي، وهو ما يبحث عنه إنريكي في المرحلة القادمة.
الفصل الرابع: باريس بين التحديث والتوازن
باريس سان جيرمان يعيش مرحلة انتقالية، حيث بدأ النادي يُعيد تشكيل هويته بعد رحيل نيمار وميسي، والاعتماد على مشروع أكثر جماعية بقيادة مبابي وأوسمان ديمبيلي. هذا التحول يتطلب إعادة ضبط الأدوار، خاصةً في الخط الخلفي، الذي عانى من التذبذب في المواسم السابقة.
التعاقد مع إيفانيلسون يُعد جزءًا من هذه الاستراتيجية، حيث يسعى النادي إلى بناء منظومة دفاعية أكثر صلابة، دون التخلي عن الديناميكية الهجومية. وجود منافس لحكيمي قد يُحفز الأخير على استعادة مستواه، أو يُمنح الجهاز الفني مرونة أكبر في تدوير اللاعبين.
الفصل الخامس: حكيمي في مرآة المنافسة
ردة فعل حكيمي على هذا التحرك ستكون حاسمة. اللاعب المغربي يُدرك أن مستواه في الموسم الأخير لم يكن في القمة، لكنه أيضًا يملك شخصية تنافسية قد تدفعه للرد داخل الملعب. وجود منافس مباشر مثل إيفانيلسون قد يُعيد إشعال الحافز، ويُخرجه من منطقة الراحة.
لكن في حال استمر التراجع، فإن باريس قد يُعيد النظر في مستقبل حكيمي، خاصةً أن عقده ينتهي في 2026، والنادي يُخطط لتجديد الدماء في جميع الخطوط.
الفصل السادس: الجماهير بين الحنين والواقعية
جماهير باريس سان جيرمان تُكنّ حبًا خاصًا لحكيمي، نظرًا لأصوله المغاربية، وشخصيته القريبة من الجماهير. لكن في كرة القدم، العاطفة لا تكفي. الجماهير بدأت تُطالب بتعزيزات دفاعية، خاصةً بعد الخروج المبكر من دوري الأبطال في المواسم الأخيرة.
التعاقد مع إيفانيلسون قد يُقابل بترحيب حذر، حيث يُنظر إليه كحل تكتيكي، وليس نجمًا جماهيريًا. لكن الأداء هو الفيصل، وإذا أثبت نفسه، فقد يُصبح أحد ركائز المشروع الجديد.
الفصل السابع: سوق الانتقالات.. بين الأرقام والطموح
الصفقة المحتملة لإيفانيلسون قد تُكلّف باريس حوالي 18 إلى 22 مليون يورو، وهو رقم يُعد معقولًا مقارنةً بأسعار السوق الحالية. اللاعب يبلغ من العمر 25 عامًا، مما يعني أنه في مرحلة النضج، ويُمثل استثمارًا متوسط الأمد.
باريس يُدرك أن التوازن بين الجودة والسعر بات ضرورة، خاصةً بعد التغييرات الإدارية والمالية التي طرأت على النادي. التعاقد مع إيفانيلسون يُعد خطوة ذكية، تُعزز العمق، دون إرهاق الميزانية.
الفصل الثامن: بورتو.. بين القبول والمقاومة
النادي البرتغالي يُدرك أن اهتمام باريس بإيفانيلسون قد يُفتح الباب أمام مفاوضات جدية، لكنه أيضًا لا يُريد التفريط في أحد عناصره الأساسية بسهولة. بورتو يُنافس على لقب الدوري، ويُشارك في البطولات الأوروبية، مما يجعل الحفاظ على لاعبيه أولوية.
لكن في حال وصل العرض المالي المناسب، فإن النادي قد يُوافق على البيع، خاصةً أن اللاعب يُرحب بالانتقال إلى نادٍ بحجم باريس، ويعتبرها خطوة نحو المجد الأوروبي.
الفصل التاسع: ماذا بعد؟
الأسابيع القادمة ستكون حاسمة في تحديد مصير الصفقة. باريس يُراقب أداء حكيمي، ويُقيّم جاهزية إيفانيلسون، بينما اللاعب البرتغالي ينتظر الضوء الأخضر من ناديه. وإذا تمت الصفقة، فستكون بداية فصل جديد في قصة الظهير الأيمن في باريس.
لكن الأهم من ذلك، هو أن النادي بدأ يُفكر بواقعية، ويُخطط لبناء فريق متوازن، يُنافس محليًا وأوروبيًا، دون الاعتماد على الأسماء فقط.
خاتمة: من ظل حكيمي إلى منافسه الحقيقي
في كرة القدم، لا يوجد لاعب لا يُعوّض، لكن هناك أسماء تُصنع لها حسابات خاصة. وأشرف حكيمي هو أحد تلك الأسماء التي فرضت نفسها في باريس. لكن الزمن يتغيّر، والمنافسة تشتد، والبدائل تُصبح ضرورة.
إيفانيلسون قد لا يكون نسخة مطابقة، لكنه يُمثل خطوة نحو التوازن، والواقعية التكتيكية. وبين لشبونة وباريس، تبدأ رحلة جديدة، عنوانها: “من يُمسك بالجهة اليمنى؟”
