
في أعقاب فوزه الصعب على ريال سوسيداد بنتيجة 2-1 في الجولة الرابعة من الدوري الإسباني (2025/26)، لم يكن انتصار ريال مدريد كافيًا لإسكات الجدل الذي أثاره قرار حكم اللقاء، خيل مانزالو، بطرد المدافع الهولندي دين هويسن في الدقيقة 32.
الطرد جاء بعد تدخل من هويسن على ميكيل أويارزابال، ورغم أن الحكم اعتبره تدخلاً خطيرًا يستحق الطرد المباشر، إلا أن مدرب الفريق، تشابي ألونسو، عبّر عن استغرابه، قائلاً:
“لقد رأيت الكرة بعيدة، وميلاو كان قريبًا جدًا. كان هناك 40 مترًا بين اللاعبين، وأويارزابال لم يكن في وضعية السيطرة على الكرة. هذا لا يرقى لمستوى الطرد. البطاقة الصفراء كانت كافية.”
القرار أثار غضب الجهاز الفني والجماهير، لكنه لم يُخفِّف من قيمة الفوز — بل زاد من حدة النقاش حول التحكيم في الليجا.
وثيقة من 2016 تثير تساؤلات
وفي خطوة غير معتادة، نشرت قناة ريال مدريد الرسمية وثيقة تاريخية تعود لعام 2016، تُظهر توصية من خوسيه نيجيريرا، رئيس لجنة الحكام الأسبق في إسبانيا، لنادي برشلونة، بالحفاظ على علاقة وثيقة مع خيل مانزالو — آنذاك حكم شاب يُعد من ألمع المواهب الناشئة.
ووفق الوثيقة، كان نيجيريرا يرى في مانزالو “مرشحًا طبيعيًا لقيادة المباريات الكبيرة خلال العقد القادم”، وحث برشلونة على “بناء جسر تواصل معه منذ البداية” لضمان تعاون مستقبلي في مواجهات حاسمة.
هذه التوصية، التي ظلت مجهولة للجمهور حتى الآن، أثارت موجة من التساؤلات: هل أصبحت العلاقة بين بعض الأندية والحُكام جزءًا من “الاستراتيجية التنظيمية”؟ وهل يمكن أن تؤثر مثل هذه الروابط على قرارات التحكيم في مباريات ديربيات أو مواجهات حاسمة؟
ملف الشكاوى يُحضَّر
وبحسب مصادر داخل نادي ريال مدريد، فإن الإدارة تُجهز ملفًا شاملًا يتضمن 27 حالة تحكيمية مثيرة للجدل تعرض لها الفريق خلال الموسمين الماضيين (2023/24 و2024/25)، تتضمن أخطاء في التسجيل، وقرارات طرد غير مبررة، وإهمال لحالات تدخل خطرة ضد لاعبيه.
وأكد مصدر مسؤول:
“نحن لا نهاجم الحكام، لكننا نطالب بالشفافية والمساءلة. إذا كانت هناك ممارسات غير رسمية تؤثر على الحيادية، فهذا يهدد مصداقية المسابقة بأكملها.”
وأشار المصدر إلى أن الملف سيُقدّم رسميًا إلى الفيفا والاتحاد الأوروبي لكرة القدم (اليويفا)، ليس كشكوى ضد مانزالو فقط، بل كـ”تحذير عام” بشأن هيكلية اختيار وتقييم الحكام في إسبانيا.
هل تتحول المباراة إلى أكثر من مجرد نتيجة؟
الفوز على سوسيداد يبقى إنجازًا مهمًا لريال مدريد، خاصة مع استمرار البداية المثالية تحت قيادة ألونسو (4 انتصارات من 4 مباريات). لكن ما يحدث خلف الكواليس قد يكون الأكثر أهمية.
فالكرة ليست فقط على العشب… إنها أيضًا في المكاتب، وفي الوثائق القديمة، وفي القرارات التي تُتخذ قبل أن يُرفع صافرة المباراة.
ريال مدريد لم يخسر مباراة اليوم… لكنه ربما خسر ثقته في نظام التحكيم.
ملاحظة تحليلية:
هذه الخطوة من ريال مدريد ليست هجومًا عاطفيًا، بل استراتيجية مدروسة:
- تحوّل من ردود الأفعال إلى تحليل مؤسسي.
- استخدام الوثائق التاريخية كأداة ضغط قانوني.
- تحويل قضية “بطاقة حمراء” واحدة إلى قضية نظامية تطال مصداقية الليجا بأكملها.
وإذا نجح الفريق في إثارة نقاش دولي حول التحكيم، فقد يحقق شيئًا أكبر من أي فوز: إعادة تعريف قواعد اللعبة.
