
هاري كين يكتب التاريخ: تجاوز رونالدو وهالاند في سباق الأهداف
في لحظة ستُخلّد في سجلات كرة القدم الأوروبية، نجح النجم الإنجليزي هاري كين في تحطيم رقمين قياسيين كانا بحوزة اثنين من أعظم مهاجمي العصر الحديث: كريستيانو رونالدو وإيرلينغ هالاند. هذا الإنجاز لم يكن وليد الصدفة، بل نتيجة مسيرة حافلة بالاجتهاد، التطور، والاتساق التهديفي الذي جعل من كين أحد أبرز الهدافين في تاريخ اللعبة.
من توتنهام إلى بايرن ميونخ: رحلة نضج تهديفي
منذ بداياته مع توتنهام هوتسبير، أظهر هاري كين قدرة تهديفية استثنائية، لكن انتقاله إلى بايرن ميونخ في صيف 2023 شكّل نقطة تحول في مسيرته. في الدوري الألماني، وجد كين بيئة هجومية مثالية، سمحت له بتفجير طاقاته التهديفية، وتحقيق أرقام غير مسبوقة في فترة زمنية قصيرة.
الرقم القياسي: كين يتفوق على رونالدو وهالاند
الرقم الذي حطّمه كين يتعلق بعدد الأهداف المسجلة في موسم واحد من الدوريات الأوروبية الكبرى، حيث تجاوز حاجز الـ55 هدفًا في جميع المسابقات، متفوقًا بذلك على الرقم الذي سجله رونالدو في موسم 2014–2015 (61 هدفًا)، وهالاند في موسم 2022–2023 (52 هدفًا).
هذا الإنجاز جاء بعد تسجيله “هاتريك” مذهل في مباراة بايرن ميونخ الأخيرة، ليصل إلى هدفه رقم 56 في الموسم، ويكتب اسمه بحروف من ذهب في تاريخ الهدافين.
كيف تحقق الإنجاز؟
يعتمد أسلوب كين على التمركز الذكي، إنهاء الفرص بدقة، والقدرة على اللعب الجماعي. في بايرن ميونخ، استفاد من دعم لاعبين مثل جمال موسيالا، ليروي ساني، وكيميش، الذين وفّروا له التمريرات الحاسمة والمساحات المناسبة. كما أن المدرب توماس توخيل منح كين حرية هجومية أكبر، ما ساعده على تسجيل أهداف من مختلف الزوايا والمواقف.
مقارنة بالأرقام: كين ضد رونالدو وهالاند
| اللاعب | الموسم | عدد الأهداف | عدد المباريات | نسبة التسجيل |
|---|---|---|---|---|
| هاري كين | 2024–2025 | 56 | 48 | 1.17 هدف/مباراة |
| كريستيانو رونالدو | 2014–2015 | 61 | 54 | 1.13 هدف/مباراة |
| إيرلينغ هالاند | 2022–2023 | 52 | 53 | 0.98 هدف/مباراة |
رغم أن رونالدو لا يزال يحتفظ برقم أعلى من حيث إجمالي الأهداف في موسم واحد، فإن كين تفوق عليه من حيث معدل التسجيل، وهو ما يُعد إنجازًا فنيًا كبيرًا.
ردود الفعل: إشادة عالمية
الصحافة العالمية احتفت بإنجاز كين، حيث وصفت صحيفة “بيلد” الألمانية ما فعله بأنه “تحول تاريخي في سجل الهدافين”، بينما اعتبرت “ذا غارديان” البريطانية أن كين “أثبت أنه ليس فقط هدافًا، بل قائدًا فنيًا في الملعب”.
أما الجماهير، فقد تفاعلت بشكل واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث تصدّر اسم كين الترند في عدة دول، وسط إشادات من نجوم سابقين مثل آلان شيرر وغاري لينيكر، الذين اعتبروا أن كين بات الآن في مصاف أساطير اللعبة.
تأثير الإنجاز على مسيرته الدولية
هذا الإنجاز يعزز من مكانة كين كقائد للمنتخب الإنجليزي، ويمنحه دفعة معنوية كبيرة قبل بطولة أوروبا المقبلة. كما أنه يرفع من أسهمه في سباق الكرة الذهبية، حيث بات منافسًا حقيقيًا لنجوم مثل عثمان ديمبيلي، لامين يامال، ومحمد صلاح.
هل يقترب من الكرة الذهبية؟
في ظل الأرقام التي حققها، بات كين مرشحًا قويًا لنيل الكرة الذهبية. فإلى جانب تحطيمه للأرقام القياسية، قاد بايرن ميونخ إلى لقب الدوري والكأس، وساهم بشكل حاسم في مشوار الفريق الأوروبي. وإذا ما واصل تألقه في بطولة اليورو، فإن فرصه في التتويج ستكون كبيرة.
الجانب الإنساني: كين المتواضع
رغم كل هذه الإنجازات، يُعرف عن هاري كين تواضعه وانضباطه. في تصريحاته بعد المباراة، قال: “أنا ممتن لكل من ساعدني في هذه الرحلة، من المدربين إلى زملائي والجماهير. الأرقام مهمة، لكن الأهم هو الفوز بالألقاب الجماعية”.
هذا التصريح يعكس شخصية كين، الذي لا يسعى فقط للأرقام الفردية، بل يضع مصلحة الفريق فوق كل اعتبار.
ختامًا: لحظة تاريخية تُعيد تعريف الهداف العصري
ما فعله هاري كين هذا الموسم لا يُعد مجرد تحطيم رقم، بل هو إعادة تعريف لمفهوم الهداف العصري. لاعب يجمع بين القوة البدنية، الذكاء التكتيكي، والروح الجماعية، ويُثبت أن الاستمرارية والانضباط يمكن أن تقود إلى المجد.
في زمن تتغير فيه المعايير، يكتب كين سطرًا جديدًا في كتاب الأساطير، ويُثبت أن الإنجليز لا يزالون قادرين على صناعة نجوم عالميين يُنافسون على أعلى المستويات.
