أموريم في قلب العاصفة: محاولة أخيرة لإحياء مانشستر يونايتد من رماد الفوضى


أموريم في قلب العاصفة: محاولة أخيرة لإحياء مانشستر يونايتد من رماد الفوضى

في عالم كرة القدم، لا شيء يضاهي ضغط قيادة نادٍ بحجم مانشستر يونايتد، خاصة حين تكون النتائج كارثية، والجماهير غاضبة، والإدارة مترددة. المدرب البرتغالي روبن أموريم وجد نفسه في قلب هذه العاصفة، يحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه من سفينة تتهاوى وسط أمواج البريميرليغ العاتية. وبين قراراته الجريئة بإعادة المهمشين، وتعديل خططه التكتيكية، تبرز تساؤلات جوهرية: هل هي صحوة متأخرة؟ أم محاولة يائسة قبل الغرق؟


إرث ثقيل وبداية مرتبكة

منذ توليه قيادة مانشستر يونايتد، ورث أموريم فريقًا مثقلًا بالإصابات، التوترات، وتراكمات فنية من حقبة تين هاغ. لم تكن البداية سهلة، فالفريق بدا مفككًا، يفتقر للهوية، ويعاني من غياب الانسجام. الهزائم المتتالية، خاصة أمام فرق متوسطة مثل برينتفورد وفولهام، كشفت هشاشة المنظومة، وأثارت الشكوك حول قدرة المدرب على فرض فلسفته.

أموريم، المعروف بأسلوبه الهجومي المرن 3-4-3، وجد نفسه أمام لاعبين لا يتقنون التمركز، ولا يلتزمون بالتحولات الدفاعية. الأخطاء الفردية القاتلة، مثل هفوات أونانا وبايندير، وسوء تمركز ماجواير، جعلت الفريق عرضة للانهيار في كل مباراة كبيرة.


المهمشون يعودون: قرار تكتيكي أم اضطرار؟

في خطوة أثارت الجدل، قرر أموريم إعادة بعض اللاعبين الذين كانوا خارج حساباته، أبرزهم الظهير الهولندي تيريل مالاسيا. اللاعب الذي عانى من إصابة طويلة وتمزق في الغضروف المفصلي، خضع لجراحتين، وأمضى 18 شهرًا بعيدًا عن الملاعب. بعد فشل انتقاله إلى إلتشي الإسباني، ثم تعثر صفقة الدوري التركي، وجد نفسه في الفريق الرديف.

لكن مع إغلاق سوق الانتقالات، اضطر أموريم لإعادة دمجه في التدريبات الجماعية، في محاولة للاستفادة من خبرته، خاصة بعد رحيل عدد من اللاعبين مثل سانشو، راشفورد، أنتوني وجارناتشو. هذه العودة تطرح سؤالًا مهمًا: هل هي قناعة فنية أم مجرد سد للثغرات؟


أزمة الهوية التكتيكية

رغم تمسك أموريم بأسلوبه، إلا أن الواقع فرض عليه التكيف. خطة 3-4-3 التي نجحت معه في سبورتينغ لشبونة، لم تجد طريقها للنجاح في أولد ترافورد. اللاعبون يبدون تائهين، والتمركز الدفاعي هش، والضغط العالي غير منظم. حتى برونو فرنانديز، قائد الفريق، أهدر ركلتي جزاء في مباريات حاسمة، ما يعكس التوتر الذهني داخل المجموعة.

أموريم اعترف في تصريحاته: “عملنا على الأهداف طوال الأسبوع، لكن أشعر أحيانًا أن اللاعبين لا يظهرون نفس المستوى في المباريات. هذا هو ضغط النادي”. هذا التصريح يكشف حجم التحدي النفسي الذي يواجهه، فالمشكلة لم تعد فقط تكتيكية، بل ذهنية أيضًا.


إدارة الأزمة: بين الواقعية والطموح

في ظل هذه الظروف، يحاول أموريم إدارة الأزمة بأقل الخسائر. إعادة المهمشين، تعديل بعض الأدوار، والبحث عن حلول داخلية، كلها خطوات تعكس واقعية المدرب. لكنه في الوقت ذاته، يصر على بناء مشروع طويل الأمد، يركز على اللاعبين الشباب، ويؤمن بإمكانية قلب الطاولة.

لكن هل يملك الوقت؟ الجماهير لا تصبر، والإعلام لا يرحم، والإدارة تبحث عن نتائج فورية. كل هذا يجعل مهمة أموريم أكثر تعقيدًا، ويضعه أمام اختبار حقيقي لقدراته القيادية.


مالاسيا: من الظل إلى الضوء

قصة مالاسيا تمثل نموذجًا لحالة الفريق. لاعب شاب، موهوب، تعرض لإصابة قاسية، ثم تهميش، ثم محاولة فاشلة للرحيل، قبل أن يعود فجأة إلى الفريق الأول. هذه الرحلة تختصر مأساة مانشستر يونايتد: قرارات متسرعة، إدارة غير مستقرة، ومدرب يحاول الترميم وسط الانهيار.

عودة مالاسيا قد تكون فرصة لإعادة التوازن الدفاعي، خاصة في ظل غياب البدائل. اللاعب أظهر مستويات جيدة مع آيندهوفن، وساهم في تتويجهم بالدوري الهولندي، ما يمنح أموريم ورقة جديدة قد تغير المعادلة.


الجماهير: بين الأمل والغضب

جماهير مانشستر يونايتد تعيش حالة من الانقسام. البعض يرى في أموريم مشروعًا واعدًا، يستحق الوقت والدعم، خاصة أنه يحاول بناء فريق من الصفر. آخرون يرونه مدربًا محدودًا، لم ينجح في فرض شخصيته، ويكرر أخطاء من سبقوه.

الهزيمة أمام برينتفورد كانت نقطة تحول، كشفت حجم الانهيار، وأثارت موجة غضب عارمة. لكن في المقابل، هناك من يرى أن إعادة المهمشين، وتعديل النهج، قد تكون بداية صحوة، إذا ما ترافقت مع نتائج إيجابية.


الإدارة: صمت مريب

وسط كل هذه الفوضى، تلتزم إدارة مانشستر يونايتد الصمت. لا تصريحات واضحة، لا دعم علني للمدرب، ولا تحركات ملموسة في سوق الانتقالات. هذا الصمت يزيد الضغط على أموريم، ويضعه في مواجهة مباشرة مع الجماهير والإعلام.

في مثل هذه الظروف، يحتاج المدرب إلى دعم واضح، سواء عبر التعاقدات، أو عبر التصريحات الرسمية. لكن غياب هذا الدعم يجعل مهمته أكثر صعوبة، ويهدد استقرار المشروع.


الخلاصة: هل ينجح أموريم في قلب المعادلة؟

أموريم يقف الآن على مفترق طرق. إما أن ينجح في تحويل الأزمة إلى فرصة، ويعيد بناء الفريق من الداخل، أو أن يسقط ضحية للضغط، ويغادر كما غادر من قبله. إعادة المهمشين، تعديل الخطط، والعمل على الجانب الذهني، كلها خطوات إيجابية، لكنها تحتاج إلى وقت، وصبر، ودعم.

مانشستر يونايتد لا يملك رفاهية الوقت، لكن ربما يملك ما يكفي من المواهب والروح للعودة. وأموريم، رغم كل شيء، لا يزال يؤمن أن السفينة يمكن إنقاذها، حتى لو كانت تغرق ببطء.

اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *