
🟦 مقدمة: حين تتكرر اللعنة في أكثر اللحظات حساسية
في كرة القدم، هناك لحظات لا ترحم، تأتي في توقيت قاتل، وتفرض على المدربين تحديات غير متوقعة. وقبل أيام من الكلاسيكو المنتظر بين ريال مدريد وبرشلونة، يجد تشابي ألونسو نفسه في مواجهة كابوس لطالما طارد سلفه كارلو أنشيلوتي: أزمة الظهير الأيمن. إصابات متلاحقة، خيارات محدودة، ومباراة لا تقبل الخطأ. إنها لعنة متكررة، تعود لتضرب ريال مدريد في أكثر لحظات الموسم حساسية.
🟥 السياق العام: كلاسيكو بطابع مختلف
الكلاسيكو المقبل، المقرر في 26 أكتوبر 2025، يحمل طابعًا خاصًا. ليس فقط لأنه أول كلاسيكو لتشابي ألونسو كمدرب لريال مدريد، بل لأنه يأتي في ظل تقارب كبير في النقاط بين الفريقين، وتنافس محتدم على صدارة الليغا. برشلونة بقيادة تشافي هيرنانديز يسعى لتأكيد تفوقه في المواجهات المباشرة، بينما يحاول تشابي أن يثبت نفسه في أول اختبار حقيقي له على المستوى الكبير.
لكن قبل أن تبدأ المعركة التكتيكية، جاءت الضربة من حيث لا يتوقع أحد: مركز الظهير الأيمن، الذي تحول إلى صداع مزمن في رأس المدرب الجديد.
🟨 كارفاخال وأرنولد خارج الخدمة
الإصابة التي تعرض لها داني كارفاخال في ديربي مدريد ضد أتلتيكو كانت البداية. تمزق عضلي سيبعده عن الملاعب لمدة لا تقل عن أربعة أسابيع، ما يعني غيابه المؤكد عن الكلاسيكو. كارفاخال، الذي يُعد من أكثر اللاعبين خبرة في الفريق، كان عنصرًا أساسيًا في خطط تشابي، خاصة في مواجهة جبهة برشلونة الهجومية بقيادة جواو فيليكس وكانسيلو.
ولم تتوقف الأزمة هنا، إذ تعرض ترينت ألكسندر أرنولد، الوافد الجديد من ليفربول، لإصابة في بداية مشواره مع الفريق، خلال مشاركته في كأس العالم للأندية بأمريكا. إصابة أربكت الحسابات، وحرمت تشابي من خيار بديل كان يُعوّل عليه كثيرًا.
🟩 خيارات محدودة: حلول مؤقتة في مركز حساس
مع غياب كارفاخال وأرنولد، يجد تشابي نفسه مضطرًا للاعتماد على حلول مؤقتة. أبرزها:
- راؤول أسينسيو: الظهير الشاب الذي لم يخض مباريات كبيرة من قبل، وقد يكون خيارًا محفوفًا بالمخاطر أمام خصم بحجم برشلونة.
- فيديريكو فالفيردي: لاعب الوسط متعدد الاستخدامات، الذي سبق أن لعب كظهير أيمن في بعض المباريات، لكنه ليس الخيار المثالي دفاعيًا، خاصة أمام سرعة فينيسيوس جونيور أو تحركات كانسيلو.
هذه الخيارات تُظهر هشاشة ريال مدريد في هذا المركز، وتُعيد إلى الأذهان معاناة أنشيلوتي في المواسم السابقة، حين اضطر إلى إشراك لاعبين خارج مركزهم، أو الاعتماد على كارفاخال رغم عدم جاهزيته البدنية.
🟥 أنشيلوتي واللعنة المتكررة
كارلو أنشيلوتي، الذي واجه نفس الكابوس في أكثر من مناسبة، كان دائمًا ما يُعاني من غياب كارفاخال في المباريات الكبرى. في نصف نهائي دوري الأبطال 2022، اضطر إلى إشراك ناتشو كظهير أيمن، وفي الكلاسيكو الأخير قبل رحيله، لعب فالفيردي في هذا المركز، ما أثر على توازن الفريق.
الآن، تشابي يواجه نفس السيناريو، لكن في توقيت أكثر حساسية، ومع خصم يعرف كيف يستغل نقاط الضعف.
🟦 برشلونة يستعد لاستغلال الثغرة
تشافي هيرنانديز، مدرب برشلونة، يدرك تمامًا أزمة ريال مدريد في مركز الظهير الأيمن، ويُخطط لاستغلالها تكتيكيًا. بحسب تقارير صحفية، يفكر تشافي في إشراك جواو كانسيلو كجناح أيمن، متقدمًا على أراوخو، لخلق ضغط مضاعف على الجبهة اليمنى للريال.
وجود كانسيلو، بجانب فيليكس وفيران توريس، سيجعل الجبهة اليسرى لبرشلونة أكثر فاعلية، خاصة إذا واجهت لاعبًا شابًا مثل أسينسيو أو لاعبًا خارج مركزه مثل فالفيردي.
🧠 تشابي ألونسو: اختبار القيادة تحت الضغط
تشابي، الذي بدأ مشواره التدريبي في ريال مدريد وسط ترقب كبير، يُواجه أول اختبار حقيقي في إدارة الأزمات. عليه أن يقرر بين المجازفة بلاعب شاب، أو التضحية بتوازن الوسط بإشراك فالفيردي كظهير. كما عليه أن يُعيد ترتيب خططه الدفاعية، ويُحصّن الجبهة اليمنى من الانهيار.
هذه اللحظة ستُظهر مدى قدرته على اتخاذ قرارات حاسمة، وتُحدد ملامح شخصيته كمدرب في الأوقات الحرجة.
🟨 الجماهير: بين القلق والدعم
جماهير ريال مدريد تعيش حالة من القلق، خاصة أن الكلاسيكو يُعد أكثر من مجرد مباراة. هو اختبار للهوية، وللثقة، وللموسم بأكمله. غياب كارفاخال وأرنولد يُضعف من ثقة الجماهير، لكن في الوقت نفسه، هناك دعم كبير لتشابي، الذي يُنظر إليه كامتداد لروح النادي، ورمز للانضباط والذكاء التكتيكي.
🟩 هل من مفاجآت في الأفق؟
بعض التقارير تتحدث عن إمكانية استعانة تشابي بلاعب من الفريق الرديف، أو تغيير الخطة إلى 3-5-2، لتقليل الضغط على الجبهة اليمنى. لكن هذه الخيارات تبقى غير مؤكدة، وتعتمد على جاهزية باقي اللاعبين، ومدى استعدادهم لتغيير مراكزهم.
في كل الأحوال، الكلاسيكو سيكون اختبارًا تكتيكيًا من الطراز الرفيع، بين مدربين يعرفان بعضهما جيدًا، ويُجيدان قراءة التفاصيل الصغيرة.
🏁 الختام: الكلاسيكو يبدأ قبل صافرة الحكم
في كرة القدم، تبدأ المعارك قبل أن تُطلق صافرة البداية. والكلاسيكو المقبل بدأ فعليًا، مع إعلان الإصابات، وتحديد الغيابات، ورسم الخطط. تشابي ألونسو يُواجه كابوسًا لطالما طارد أنشيلوتي، وعليه أن يجد الحل قبل أن يُصبح الثمن غاليًا.
الظهير الأيمن، الذي يبدو مركزًا بسيطًا، قد يُحدد مصير المباراة، ويُعيد تشكيل ملامح الموسم. وبين لعنة الإصابات، وذكاء الخصم، وتحديات القيادة، يقف تشابي أمام لحظة فارقة… فإما أن يُثبت أنه الرجل المناسب، أو أن يُعيد فتح ملفات أنشيلوتي من جديد.
