الصفقة التي هزّت الرياض.. لماذا رفض النصر بيع العمري للاتحاد رغم عرض 55 مليون ريال؟

تحقيق خاص — 11 سبتمبر 2025

بين صمت الغرف المغلقة وضغط الساعات الأخيرة، وقفت صفقة الموسم على حافة الإنجاز… ثم توقفت. لم يكن السبب المال، ولا العقود، ولا حتى رغبة اللاعب. السبب كان رجلًا واحدًا قال كلمة: “لا”.

عبدالإله العمري، قلب دفاع النصر، واللاعب الذي قاد الاتحاد الموسم الماضي إلى ثنائية الدوري والكأس، كان على بعد خطوة من العودة إلى جدة. العرض المالي تجاوز كل التوقعات: 55 مليون ريال سعودي — رقم قياسي لصفقة محلية في تاريخ الانتقالات الصيفية. كل شيء كان جاهزًا… تقريبًا.

لكن في مقر النصر، داخل غرفة التخطيط الفني، كان القرار النهائي لا يزال معلقًا على رأي جورجي جيسوس. المدرب البرتغالي، الذي يبني مشروعه على أساس دفاعي صلب، رأى في العمري أكثر من مجرد لاعب يمكن تعويضه. رآه الركيزة. رآه القائد غير المرئي للخط الخلفي. وبناءً على ذلك، أبلغ الإدارة:

“لا نبيعه. نحن نبني عليه، لا نستثمر مكانه”.

وهنا، توقفت الآلة. الإدارة، رغم إغراء العائد المالي، اختارت الاستقرار التكتيكي على المكسب المؤقت. قرار غير شائع في زمن تُباع فيه المواهب بأرقام فلكية، لكنه يعكس فلسفة واضحة: بعض اللاعبين لا يُقدّرون بثمن… بل بقيمتهم في الملعب.

العمري.. بين الرغبة والإجبار

لم يكن القرار سهلًا على اللاعب. مصادر مطلعة أفادت أن العمري، الذي أمضى موسمًا مميزًا مع الاتحاد ووجد فيه بيئة مثالية بين الجماهير والجهاز الفني، كان يأمل في استمرار التجربة. وعندما أُبلغ بعدم الموافقة على انتقاله، غادر مقر النادي في صمت — لكنه صمتٌ حمل في طيّاته إحباطًا واضحًا.

لم يُبدِ غضبًا علنيًا، ولم يُطلق تصريحات. لكن من يعرفه عن قرب، يدرك أن هذا النوع من القرارات لا يُنسى بسهولة — خاصة عندما يكون اللاعب في ذروة نضجه الكروي، ويرغب في بيئة يشعر فيها أنه الخيار الأول.

الاتحاد: محاولات أخيرة… وفشل متوقع

في الساعات الأخيرة من النافذة الصيفية، حاول الاتحاد — عبر مديره الرياضي رامون بلانيس — كسر الجمود. اتصالات مكثفة، وساطات داخلية، وحتى محاولات لتقديم ضمانات فنية أو مالية إضافية… لكن الجواب كان واحدًا ومكررًا:

“المدرب لا يوافق”.

الاتحاد، الذي كان يراهن على استمرار ثنائية العمري وقحفة في قلب الدفاع، وجد نفسه مضطرًا لإعادة ترتيب أوراقه في اللحظات الأخيرة — بين الاعتماد على البدلاء، أو البحث عن حلول في سوق الشتاء.

ماذا بعد؟

بقاء العمري في النصر لا يعني نهاية القصة. بل قد يكون بداية فصل جديد من التوتر الخفي بين اللاعب وإدارته — خاصة إذا شعر أنه يُجبر على البقاء رغم رغبته. وفي المقابل، فإن جيسوس يضع نفسه أمام تحدٍ كبير: كيف سيُقنع العمري بأن بقاءه ليس عقابًا… بل استثمارًا؟

أما جماهير الاتحاد، فستظل تتساءل: كم من الألقاب كان يمكن أن يحققها الفريق لو أُعطي العمري ما أراد؟

الخلاصة: القرار الفني فوق كل شيء

في زمن تُباع فيه الأندية وتُشترى، وتُقاس الصفقات بالملايين… تبقى هناك قرارات لا تُشترى. قرارات تُبنى على الرؤية، لا على الرصيد. جيسوس اختار طريقه. والعمري… سيختار طريقه لاحقًا.

السؤال الأكبر الآن:

هل سيُكمل العمري الموسم مع النصر بقلب مرتاح؟ أم أن يناير سيحمل مفاجأة لا يتوقعها أحد؟


اترك ردّاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *