بينما تُستأنف منافسات الدوري المصري الممتاز بجولته الخامسة، يطفو على السطح مشهدٌ لم يكن متوقعًا في بداية الموسم: الزمالك والمصري البورسعيدي في صراع مباشر على القمة، فيما يقف الأهلي — حامل اللقب — في موقف غريب: لا يبحث عن الدفاع عن اللقب فحسب، بل عن بداية جديدة تعيد له هيبته وتُصلح ما تعطّل.
الزمالك: قوة الهجوم… وضعف الحسابات
بدأ الأبيض الموسم بخطى ثابتة، لكنها ليست مثالية. ثلاث انتصارات، وتعادل وحيد أمام فريق متوسط المستوى — كافٍ لوضعه في صدارة الترتيب، لكنه لا يُخفي الثغرات.
الزمالك يسجل… كثيرًا. خط هجومه، بقيادة الثنائي سيف الدين الجزيري وإمام عاشور، يُعدّ الأكثر فاعلية في المسابقة حتى الآن. لكنه أيضًا يتلقى أهدافًا بسهولة مريبة — ثلاث مباريات نظيفة فقط في آخر عشر مواجهات رسمية، وهو رقم مقلق لفريق يطمح للقب.
السبب؟ عدم التوازن.
الزمالك يلعب بعقلية “نفوز بأي ثمن”، فيدفع لاعبيه للهجوم بلا حساب، ويترك مساحات خلفية يستغلها الخصوم بذكاء. الجهاز الفني يدرك الخطر، لكنه يراهن على قدرة الهجوم على تعويض أي ثغرة دفاعية — رهان قد ينقلب عليه في المواجهات الكبرى.
المصري: الصعود الهادئ الذي يُربك الجميع
في المقابل، يواصل المصري البورسعيدي صعوده الصامت نحو القمة، بأسلوب لا يشبهه أحد. لا ضجيج إعلامي، لا نجومية فردية طاغية، لا هجوم مبهر… لكن هناك تنظيم دفاعي حديدي، وانضباط تكتيكي مطلق.
فريق المدرب إبراهيما نداي لا يملك أسماء لامعة، لكنه يملك روح الفريق. يُدافع ككتلة واحدة، ويُهاجم بذكاء جماعي. لم يخسر أي مباراة حتى الآن، وحقق أربعة تعادلات وفوزًا وحيدًا — قد تبدو متواضعة، لكنها كافية لجعله في صدارة الدوري من حيث نقاط المواجهات الصعبة.
الأهم: المصري لا يُهدر طاقته. لا يُسرف في الهجوم، ولا يندفع بلا حساب. يلعب كل مباراة على حدة، ويُنهيها بأقل الخسائر — وهي فلسفة قد تقوده إلى مفاجأة الموسم… إذا استمرت.
الأهلي: العملاق الذي يبحث عن بوصلة
أما الأهلي، فهو الحالة الأغرب.
حامل اللقب، أغلى تشكيلة، أقوى جهاز فني، وأكبر قاعدة جماهيرية… ومع ذلك، يقف في منتصف الجدول، يبحث عن ذاته.
البداية كانت متعثرة. تعادل غير مقبول أمام فريق صاعد، ثم خسارة مذلة في الجولة الثانية، أعقبها انتصاران جاءا بصعوبة. الفريق يُظهر ارتباكًا تكتيكيًا واضحًا، وتغييرات في التشكيل لا تُفسر دائمًا بمنطق فني.
الجهاز الفني يتحدث عن “فترة تأقلم”، واللاعبون يؤكدون أن “كل شيء تحت السيطرة”. لكن الأرقام لا تكذب:
- أقل عدد من الأهداف المسجلة بين الكبار.
- أكثر عدد من الأخطاء الدفاعية في الثلث الأخير.
- انخفاض ملحوظ في معدل الاستحواذ مقارنة بالمواسم السابقة.
الأهلي لا يعاني من ضعف الإمكانيات… بل من تشتت الرؤية.
هل هو فريق هجومي أم دفاعي؟
هل يُبنى على الشباب أم الخبرة؟
هل المدرب يملك الصلاحيات الكاملة؟
هذه الأسئلة لا تُجيب عنها النتائج المؤقتة… بل تحتاج إلى قرارات جريئة.
المشهد العام: صراع الأدوار… لا صراع النقاط فقط
ما يحدث في الدوري المصري هذا الموسم لا يقتصر على صراع الصدارة أو الهروب من الهبوط.
إنه صراع أدوار:
- الزمالك يحاول أن يكون “البطل الجديد” بعد سنوات من الهيمنة الحمراء.
- المصري يحاول أن يكون “الفارس الأسود” الذي يكسر المعادلة.
- الأهلي يحاول أن يستعيد “هويته” قبل أن يفقد “تاجه”.
كل فريق يلعب دورًا مختلفًا عن المعتاد… وهذا ما يجعل الموسم الحالي الأكثر إثارة منذ سنوات.
ماذا بعد؟
الجولات القادمة ستكون حاسمة.
مباريات القمة المباشرة، الصراع على الملعب والنقاط، واختبار العمق الفني والبدني… كلها ستكشف من يملك القوة الحقيقية — ليس فقط للفوز بمباراة، بل لقيادة مشروع.
الزمالك أمام اختبار: هل يستطيع التوازن بين الهجوم والدفاع؟
المصري أمام اختبار: هل يستطيع الصمود أمام ضغط القيادة؟
الأهلي أمام اختبار: هل يستطيع استعادة روحه قبل فوات الأوان؟

